الشيخ محمد تقي الآملي
36
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
كذلك يجرى عليه حكم الجبيرة ، وإن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة ويمسح عليه . لا إشكال في وجوب رفع الدواء الموضوع على الجرح المختلط بالدم إذا أمكن رفعه والإتيان بالوضوء التام عند إمكانه ، ومع عدم إمكان رفعه فلا يخلو اما يعد من - البشرة أو يعد أجنبيا عنها حائلا عليها ، وعلى كلا التقديرين فاما يكون الدم مستحيلا لا يصدق عليه الدم ، أولا ، فإن عد من البشرة مع استحالة الدم فلا إشكال في وجوب غسله إذا كان في موضع الغسل أو وجوب مسحه إذا كان في موضع المسح ، والإتيان بالوضوء التام لخروجه عن موضوع الجبيرة ، ومع عدم استحالته يكون كالجرح المكشوف الذي لا يمكن تطهيره ، ففي وجوب وضع الخرقة الطاهرة عليه أو الاقتصار على غسل أطرافه أو مسحها أو الانتقال إلى التيمم وجوه قد تقدم ، وان عد أجنبيا عن البشرة فمع استحالة الدم يجرى عليه حكم الجبيرة ، - كما تقدم في المسألة الرابعة عشر - ومع عدم استحالته يكون حكمه حكم الجبيرة النجسة التي لا يمكن تطهيرها ولا تبديلها التي تقدم فيها الاحتمالات الأربع ، وقلنا بأن الأقوى فيها وضع الخرقة الطاهرة عليها ، مع رعاية الاحتياط بالمسح على النجسة والإتيان بالتيمم أيضا . مسألة ( 21 ) : قد عرفت انه يكفى في الغسل أقله بان يجرى الماء من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ، فلو وضع يده في الماء وأخرجها ومسح بما يبقى فيها من رطوبة محل الغسل يكفى ، وفي كثير من الموارد هذا المقدار لا يضر خصوصا إذا كان بالماء الحار ، وإذا أجرى الماء كثيرا يضر فيتعين هذا النحو من الغسل ولا يجوز الانتقال إلى حكم الجبيرة ، فاللازم أن يكون الإنسان ملتفتا لهذه الدقة . قد تقدم في أول الفصل المعقود في أفعال الوضوء إن المشهور على اعتبار الجريان في صدق الغسل ، وأنه يتحقق بإجراء الماء من جزء من المغسول إلى جزء آخر منه ولو بإعانة اليد ، وهذا هو أقل الغسل ويترتب على جواز الاكتفاء به تعينه فيما إذا لم يكن مضرا ، فلا ينتهى مع إمكانه إلى حكم الجبيرة .